حزب الله مسألة «خارج البحث» إلى إشعار آخر

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
الحاج محمد رعد كان واضحا وهو يشرح، أو لنقل يهدد، بأنه ومهما كانت نتائج الانتخابات، حتى لو فازت 14 آذار بأصوات 90% من اللبنانيين (هذه من عندي) فإن سلاح الحزب الإلهي «خارج البحث» كما قال.
 
حينما ننقد حزب الله ودوره السيئ في تكريس الحالة المذهبية والثقافة المتعصبة وإسهامه في إثارة الاستفزاز الطائفي المضاد، فإننا نفعل ذلك انطلاقا من ذات الهاجس الذي جعلنا، ويجعلنا دوما، ننقد كل التيارات الأصولية السنية مسلحها وأعزلها، فكلها تنتمي إلى ذات «النمط» التفكيري الخلاصي المغلق، وتصمم الإشكاليات الخاطئة لتشخيص علل المجتمعات العربية.
 
هل نستطيع القول إن ما جرى في لبنان هو يقظة للحس الوطني الجامع؟ يصعب ذلك، لكن يمكن القول إنه «مقدمة» لذلك، لأن العصبية المذهبية المضادة كانت حاضرة بلا شك لدى خصوم فريق حزب الله ومن معه، لكن ما يخفف من وطأة هذه العصبية المضادة هو عدم احتشادها حول «بنية» تنظيمية وأيديولوجية وشبكة مغلقة من الخدمات والرعايات، بشكل يصعب الفكاك منه على غرار «دويلة» حزب الله، ومما يخففها أيضا أنها «ردة فعل» على تغول حزب الله طيلة السنوات الماضية القريبة، وليست مؤسسة على «فعل» واع يتقصد الوصول إلى نموذج دولة طائفية تستبع البقية.
 
هزم حزب الله انتخابيا، ولكن مسألة السلاح والتعريف والدور تبقى مسائل «خارج البحث» إلى إشعار آخر، وكل اقتراب من هذه المسائل سيثير غضب الإلهيين، لأنهم كالأسد الجريح الآن، إلا إذا نجح الآخرون في خلق نموذج مغر لقاعدة الحزب المحتشدة، على أساس أن لبنان للجميع، ولبنان دولة طبيعية وليست دولة «أنبل الناس وأشرف الناس وأعظم الناس» حسب إغواءات السيد اللذيذة.
مشاري الذايدي
mshari@asharqalawsat.com
 
الشرق الأوسط
No votes yet